الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

39

نفحات الولاية

بين الأضداد ، وألف بين الأشتات ، وكثيراً ما أذاكر الإخوان بها ، وأستخرج عجبهم منها ، وهى موضع للعبرة بها ، والفكرة بها . وربما جاء في أثناء هذا الاختيار اللفظُ المردد ، والمعنى المكرر ؛ والعذر في ذلك أنّ روايات كلامه تختلف اختلافاً شديداً : فربما اتفق الكلام المختار في رواية فنقل على وجه ، ثم وجد بعد ذلك في رواية أخرى موضوعاً غير موضعه الأول : إمّا بزيادة مختارة ، أو لفظ أحسن عبارة فتقضي الحال أن يعاد ، استظهاراً للاختيار ، وغيرةً على عقائل الكلام . وربما بعد العهد أيضا بما اختير أولًا فأعيد بعضه سهواً أو نسياناً ، لا قصداً واعتماداً . ورأيت من بعد تسمية هذا الكتاب ب « نهج البلاغة » إذ كان يفتح للناظر فيه أبوابها ، ويقرّب عليه طلابها ، فيه حاجة العالم والمتعلم ، وبغية البليغ والزاهد ، ويمضي في أثنائه من عجيب الكلام في التوحيد والعدل ، وتنزيه الله سبحانه وتعالى عن شبه الخلق ، ما هو بلال كل غلَّة ، وشفاء كل علة ، وجلاء كل شبهة . ومن الله سبحانه أستمد التوفيق والعصمة ، وأتنجّزُ التسديد والمعونة ، وأستعيذه من خطأ الجنان ، قبل خطأ اللسان ، ومن زلة الكلم ، قبل زلة القدم ؛ وهو حسبي ونعم الوكيل .